بيت الحب والرحمة والبركة: العائلة التي اختارت بعضها البعض على هواتفهم

تذكير عملي لوضع الأجهزة جانبًا وإنشاء روتين عائلي مشترك واستعادة الحضور والتعلم والدفء والمحادثة في المنزل.

الحياة العائلية3 دقائق قراءةبواسطةفريق SalafiMatch
شاشة تطبيق جوال تمثل عائلة تختار الوقت خارج نطاق هواتفها

ومن النصائح الجميلة التي أذكر أنني سمعتها من العلامة الفاضل Shaykh Sulaymān ar-Ruḥaylī - حفظه الله - في دورته النافعة (دورة أصول معاملة الأهل والأصحاب - ندوة في أصول التعامل مع الأهل والصحابة)، والتي أنصح كل زوج أو زوجة أو أي شخص على طريق الزواج أن يستمع إليها بصدق - ذكر الشيخ نصيحة عملية تثلج الصدر.

وقال إن من أجمل ما يمكن أن يفعله الأب أن يضع لأبنائه جدولا زمنيا منظما وبرنامجا عائليا، وأن يشاركهم الزوج والزوجة في هذا الروتين النبيل. فمثلاً يقول الأهل لأبنائهم: “بين العصر والعشاء لا يجوز لأحد أن يستخدم هاتفاً ولا أي جهاز”. يتم وضع صندوق في المنزل حيث يضع الجميع هواتفهم، وخلال ذلك الوقت تنخرط الأسرة في طلب العلم، وقراءة القرآن، وقراءة الكتب المفيدة، وإجراء محادثات هادفة، والاستمتاع بصحبة بعضهم البعض، ومشاركة لحظات من المرح الحلال والفرح كعائلة. وقال الشيخ إن هذا لن ينجح أبداً بدون صبر.

وما مدى صحة كلامه. نحن نعيش في زمن أصبح فيه الناس أسرى، مسجونين أمام شاشات هواتفهم. ستجد عائلة تعيش تحت سقف واحد، ولكنهم يتبادلون الرسائل النصية عبر الشاشة. أم تجلس وحدها. زوجة تتوق إلى الاهتمام. طفل يبحث عن لحظة مع والده - لكن كل ذلك ضاع في لفافة الأجهزة. وهذا أمر محزن حقا.

ما أجمل البيت الذي تنتشر فيه الرحمة والمحبة والدفء - لأن الأب والأم اتخذا قراراً: لا أجهزة لجزء من اليوم. وبدلا من ذلك، تتواصل القلوب، وتلتقي العيون، ويتجدد الحب. فالعلاقات لا تُبنى على مجرد الحضور، بل تُبنى على الاهتمام الحقيقي والعاطفة والاتصال.

ألا نتذكر النبي ﷺ؟ جلس ذات يوم مع أصحابه وعليه خاتم. ولاحظ أنها تشتت انتباهه أثناء اجتماعهم. كما رواه Ibn ʿAbbās أنه كان ينظر إلى الخاتم ثم ينظر إليهما فنزعه ورماه. وعلى الفور انتبه الصحابة من شدة محبتهم واهتمامهم، فقالوا: لماذا فعلت ذلك يا رسول الله؟

فقال النبي ﷺ: «شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمَ» «لقد شغلني هذا عنك منذ اليوم».

لذا اسأل نفسك: ماذا اختار؟ الخاتم - أم هم؟ لقد اختارهم. واختار رفاقه. لقد اختار الناس على الشيء.

إذن متى سنفعل نفس الشيء؟ متى نغلق هواتفنا ونلجأ إلى عائلاتنا؟ إلى أمهاتنا وزوجاتنا وأطفالنا وإخوتنا الأحباء؟

دعونا لا نسمح لسطوع شاشاتنا أن يحجب دفء وحب منازلنا.

شاركواتساببرقيةX