أخي وأختي العزيزة،
في الواقع، الزواج رحلة لا مثيل لها، وأجمل ما يمكن تصوره هو أنه قارب صغير يبحر عبر بحر الحياة الواسع. البحر لا يهدأ أبدًا، أمواجه تتصادم مع بعضها البعض، أحيانًا تحملك بلطف إلى الأمام، وأحيانًا تهزك بشدة بالعواصف والرياح. وفيها نسائم هادئة تبعث الراحة والفرح، وهبات مفاجئة أيضًا تختبر الصبر والتحمل.
في هذا القارب يجلس الزوج والزوجة. إذا جدف المرء بمفرده، فسرعان ما تضعف ذراعاه، وتتعب روحه سريعًا، وقد ينحرف القارب عن مساره. ولكن عندما يمسك كلاهما بالمجاديف معًا - كل منهما يعطي القوة، وكل منهما يبذل الجهد - يتحرك القارب بسلاسة وثبات وثبات نحو وجهته. ولهذا السبب فإن الرجل الصالح والمرأة الصالحة لا يكتملان أبدًا حتى يجدا بعضهما البعض. يجدفون معًا هذا القارب عبر محيط الحياة.
ولكن، ليكن معلوما: أن الطريق لن يكون هادئا دائما. ستأتي العواصف، وتهز الأمواج القارب، وقد تعصف الرياح عليه. قد تنشأ الحجج، وقد تختبر المصاعب الرابطة، وقد تسعى التجارب إلى زعزعة أساس الزواج ذاته. لكن ما يبقي القارب عائمًا وثابتًا ليس الثروة، ولا الجمال، ولا العواطف العابرة، بل قوة من بداخله. وتلك القوة مبنية على المحبة والمودة بين الزوجين، وعلى الرحمة والصبر، وعلى التمسك بدين الله، وعلى الخوف منه والتقوى وحسن الخلق، وبدون ذلك تغرق السفينة ولا يستمر الزواج.
انظر إلى الزيجات التي استمرت لعقود من الزمن، حيث لا يزال كبار السن يبتسمون لزوجاتهم بمودة، ولا تزال النساء يمسكن أيدي أزواجهن بحنان. ما الذي أبقاهم معًا؟ ليس وهج الشباب العابر، ولا سحر الجمال الزائل، بل تجذيفهم المشترك، اتحادهم في العبادة، وتوكلهم على الله، وصبرهم على بعضهم البعض، ومحبتهم التي تتعمق مع كل محنة يتغلبون عليها.
وانظر إلى العكس - الزيجات حيث يغرق القارب بسرعة. لم تكن العاصفة هي التي دمرتهم، بل غياب الوحدة في الداخل. جدف أحدهما بينما رفض الآخر. بذل أحدهما جهدًا بينما حجب الآخر. أحدهما يسعى إلى رضوان الله والآخر يسعى وراء الشهوات الدنيوية. في مثل هذه الحالة، كيف يمكن أن يبقى القارب ثابتًا؟
لذلك يا أخي، إذا كنت ترغب في زواج يدوم، فجادل مع زوجتك، وليس عليها. ويا أختي، إذا كنت ترغبين في عيشة الطمأنينة، فاجذفي إلى جانب زوجك، لا بعيدا عنه. لتكن مجاديفك محبة وصبرًا ورحمة. لتكن بوصلتك القرآن والسنة. وليكن مرتكزك التقوى - خوف الله والتقوى.
فإنه بهذا فقط تعبر سفينتك بحر الحياة سالمة، حتى تصلا معًا إلى شاطئ الآخرة، ومصيركما الجنة.

