انظر إلى الشخص الذي تقدم عليه الزواج: الشيخ الفوزان (بلغ المرام)

بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ ابن حجر : 974-976. عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [اقرأ...]

اختيار الزوج6 دقائق قراءةOriginal author: Abu Khadeejah Abdul-Wahid
A magnifying glass beside a gold ring and a blank profile card

بسم الله الرحمن الرحيم.

قال الحافظ ابن حجر :

974-976. عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يحمله على الزواج منها فليفعل." 

رواه أحمد وأبو داود وجميع رجاله ثقات. وصححه الحاكم.[1]

والرواية مسندة أيضًا لما رواه الترمذي والنسائي عن المغيرة [2]

رواه أيضًا ابن ماجه وابن حبان من حديث محمد بن مسلمة.[3]

قال الشيخ صالح الفوزان :

وهذا الحديث يدل على جواز النظر شرعا إلى المخطوب. فإذا نوى الإنسان الزواج من امرأة، وأراد أن يتزوجها، سواء كان قد خطبها أم لا؛ ثم يستحب أن ينظر إليها – إلى ما يغريه ويوقع فيه الرغبة فيها، حتى يتعرف على من سيتزوجها – وحتى لا يجهل عليها. ونتيجة لذلك هناك ابتعاد عن العيش في زواج غير سعيد وفي حالة من التنافر. فإذا رآها، وتعرف عليها، فإن ذلك يؤدي إلى الانسجام بينهما، ويزيل الخطر، ويزيل الجهل بمظهرها. ولهذا جاء في حديث آخر:

"فإن ذلك أجدر أن يكون بينكما توافق." 

المعنى: أنك بذلك تحصل على الانسجام والوئام لأنك أخذتها وأنت تعرفها. تعرف جمالها أو قبحها. تعرف امتلاء جسدها أو نحافته.

فهذا دليل على أنه لا إشكال في النظر إلى المخطوب عليه، بل هو أمر مستحب. ولكن ينبغي أن يكون هذا النظر نحو وجهها وكفيها. وذلك لأن وجهها يظهر لك جمالها، ويداها تظهران لك امتلاء جسدها أو رشاقته.

ويكفي النظر إلى هذه المواضع وعدم الزيادة على ذلك. ويتم ذلك بحضور وليها (الأب أو الوصي المعين). أو أن يختبئ منها في مكان فيختطفها كما فعل جابر رضي الله عنه كما في رواية (انظر أبو داود رقم 2082).

وأما الخلوة بها فهو حرام والسفر معها فهو أعظم. ولا يجوز أن يخلون الرجل بامرأة أجنبية لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"ما يخلون رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما."

رواه الترمذي برقم 1000. 2165؛ "النسائي في الكبرى، رقم: ٩٧٧. 9219.

وهذا الحديث يدل على أن أصل الأمر هو النهي عن النظر إلى النساء الأجنبيات أو الأجنبيات - وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمح إلا للخاطب. فهذا يدل على أن الأصل تحريمه لما يترتب عليه من فتن وفتن. قال الله تعالى:

قُل لِالنْمحْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ

وَقُل لِالنْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ

"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يفعلون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن." [النور 30-31]

فهذا أمر مهم ورد على من يقول: "المرأة إنسان فلماذا تلبس هذا الحجاب". فيسخرون ويقولون: هي كخيمة تمشي؛ واتباع ممارسات بالية وعفا عليها الزمن؛ وهذا السلوك مقيد للمرأة؛ وهذه العادة [في الإسلام] إنما هي بسبب الظنون السيئة بالنساء، وما أشبه ذلك من أقوال الكفر، والعياذ بالله. وهم يرغبون من خلال هذه التصريحات أن تكون المرأة حرة في أن تفعل ما تشاء.

بل ليس للإنسان أن يفعل ما يشاء فيما حرم الله - أو أن يفعل ما فيه باطل وشرك. وليس له أن يخالف شريعة الله عز وجل. فكل إنسان عبد لخالقه، وعليه أن يقتصر على شريعة الله سبحانه وتعالى.

لقد خلق الله الإنسان عبداً. فإما أن يكون عبداً لله، أو يكون عبداً للشيطان. فإذا اقتصر على شريعة الله ودينه فهو عبد الله، وإذا خرج عن شريعة الله ودينه ودعا إلى الحرية ليفعل ما يشاء فهو عبد للشيطان.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "فروا من عبودية الذي خلقوا له. وصاروا عبيد النفس والشيطان."

قال الله تعالى:

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ

"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه"." [الجاثية: 23]

فيصبح عبدا لهواه، أو عبدا للدرهم والدينار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إن الشقي عبد الدينار والدرهم، وعبد المخمل والحرير والكماليات. لا يرضى إلا إذا أعطي، ويغضب إذا لم يعطي." [رقم البخاري. 2886 ، عن أبي هريرة]

فالإنسان بلا شك عبد. فإما أن يكون عبداً لله، أو يكون عبداً لغيره. ولا يوجد شيء اسمه حرية أن يفعل المرء ما يشاء كما يزعمون. نعم، في الواقع لا توجد حرية [في اتباع الأهواء والمجتمع].

بل الحرية الحقيقية هي أن يكون الإنسان عبداً لله، فيتحرر من عبودية الشيطان، ويتحرر من اتباع الأهواء، ومن اتباع الشهوات. وبهذه الطريقة يكتسب الإنسان الحرية الحقيقية. فإذا كان عبداً لله فهو بريء من عبادة الشيطان، ومن عبادة الأهواء. هذه هي الحرية الحقيقية.

ملاحظات:

[1] أحمد، 14585؛ أبو داود (2082) ؛ "الحاكم" 2/165. الحديث حسن].

[2] الترمذي, 1087; ابن ماجه، ١٨٦٦؛ "النسائي" (6/69-70). الحديث صحيح.

[3] ابن ماجه (1864) ؛ ابن حبان، 1866. إسناده ضعيف.

مقتبس من المجلد الرابع كتاب النكاح (كتاب النكاح) من شرح الشيخ صالح الفوزان لـ بلوغ المرام من العدل في الأحكام  للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ولد 773هـ، توفي 852هـ)، بعنوان  تسهيل الإعلام بالفقه-أحاديث من بلغيل-مرامومطبوع في سبعة مجلدات.

شاركواتساببرقيةX